الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

31

قلائد الفرائد

وهما مقتضيان لجريان الاستصحاب لولا وجود المانع وإلّا فلا مجرى له . وشكوك الصلاة من هذا القبيل ؛ حيث ورد البناء فيها على الأكثر مع أنّ الاستصحاب يقتضي البناء على الأقلّ « 1 » . وكيف كان : يتوجّه في مجارى الأصول حسب ما أفاده رحمه اللّه في المتن إشكالان : أحدهما : أنّ لنا موارد لا يمكن الاحتياط فيها مع كونها مجاري للبراءة ؛ كما في دوران الأمر بين الوجوب والحرمة والإباحة ، ودوران الأمر بين الوجوب والحرمة والاستحباب ، ودوران الأمر بين الوجوب والحرمة والكراهة ؛ حيث إنّ الاحتياط فيها لا يمكن مع أنّ المرجع فيها من الأصول محقّقا هو البراءة . ولا يخفى : أنّ هذا الإشكال لا يرد على مجاري الأصول حسب ما أفاده في الحاشية « 2 » ؛ وذلك لأنّ مفاد عبارة الحاشية إنّما هو جريان البراءة فيما إذا كان الشكّ في التكليف مطلقا ، سواء كان ممّا أمكن الاحتياط فيه أم لا ، والصور المزبورة وإن لم يمكن الاحتياط فيها لكنّ الشكّ فيها في التكليف ، فلا بدّ فيها من الرجوع إلى البراءة .

--> ( 1 ) - قال المحقّق النائينيّ : « إنّما قيّدنا مجرى الاستصحاب بلحاظ الحالة السابقة ولم نكتف بمجرّد وجودها ؛ فإنّ مجرّد وجودها بلا لحاظها لا يكفي في كونها مجرى الاستصحاب ؛ إذ هناك من ينكر اعتبار الاستصحاب كلّيّة ، أو في خصوص الأحكام الكلّيّة ، أو في خصوص الشك في المقتضي - على اختلاف الأقوال فيه - فالمنكر يدّعي أنّ وجود الحالة السابقة كعدمها لا تكون مجرى الاستصحاب . وهذا بخلاف ما إذا لوحظت فيه الحالة السابقة ؛ فإنّ لحاظها إنّما يكون لأجل جريان الاستصحاب ، ويكون الشك الملحوظ فيه الحالة السابقة مجرى الاستصحاب على جميع الأقوال فيه » ؛ انظر فوائد الأصول 3 : 5 . ( 2 ) - مراده من الحاشية ما زاده الشيخ رحمه اللّه بقلمه الشريف في حاشية الرسائل بقوله : « وبعبارة أخرى » ، وهذا من جملة الإصلاحات الّتي أثبتها حين تدريس الرسائل ، على ما نقل .